جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٧
ومعنى كلام الأشعري أنّه يشكّ في عمل الخليفة ولجنته، ويرى أنّ كلّ ما في مصحفه هو قرآن قطعاً، لذلك لم يسمح بحذف شيءٍ منه، لكنّه في الوقت نفسه احتمل وجود نقصٍ عنده؛ لأنّه لم يدّعِ كمال مصحفه، فقد تكون سورة قد خفيت عليه، مع أنّها كانت نازلة على رسول الله n، لذلك أجاز لهم أن يكتبوا ما لم يكن فيه، لكنّهم لم يأخذوا بكلامه، بل أحرقوا نسخته مع نسَخ الآخرين من الصحابة، مكتفين بالاستفادة من اسمه ومن مصحفه سياسيّاً واعلامياً لا علميّاً ووثائقيّاً، مريدين اعتباره مشارِكاً في عمل اللّجنة، وإن لم يكن من ضمنهم.
فالأشعريّ كان مخالفاً لعثمان، ـ حسب بعض النصوص، وقد عزله عن البصرة واستعمل مكانه ابن خاله عبد الله بن عامر[٩١٠]. ولمّا خرج يزيد بن قيس على عثمان في سنة أربع وثلاثين يوم الجرعة، سبقه عثمان بتوليته أبا موسى الأشعري أميراً عليهم بدلاً من سعيد بن العاص.
كما يستفاد من نصوص أخرى أنّه كان من المعتقدين بوجود سقط في الكتاب العزيز، فاقرأ ما أخرجه مسلم في صحيحه، بإسناده عن أبي الأسود، قال:
بعث أبو موسى الأشعريّ إلى قرّاء أهل البصرة، فدخل عليه ثلاثمائة رجلٍ قد قرؤوا القرآن، فقال: أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم، فاتلوه، ولا يطولَنّ عليكم الأمد فتقسو قلوبكم كما قست قلوبُ مَن كان قبلكم.
[٩١٠] انظر: الكامل في التاريخ ٢ : ٤٩١ حوادث سنة ٢٩ هـ، وهو: عبد الله بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، ابن خال عثمان بن عفان.