جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٠
* المقدّمة الخامسة:
التأكيد على مشروعيّة تعدّد القراءات ـ في عهد الشيخين ـ وانها جاءت وفقاً لتفسيرهم الحديث الشريف «نزل القرآن على سبعة أحرف» [١٣٦]، والّذي استُغِلّ من قبل أعداء الدين قديماً وحديثاً للطعن فيه.
فلو ثبت جواز تعدّد القراءات عن رسول الله n، لكان هذا مخالفا لما فعله عثمان في توحيدها على قراءةٍ واحدة [١٣٧]، إذ إنّها لو شرّعت التعدّدية في القراءات ـ بالعنوان الثانويّ ـ سعةً للمسلمين ورحمةً بهم، فلماذا يضيّقها عثمان ويُلزمهم بالأخذ بقراءةٍ واحدة؟
وما هي حال القراءات الستّة الأُخرى المشروعة دينياً ـ حسب الفرض ـ والمحظورة سياسيّاً بعد عثمان؟
ولو كانت المصلحة تقتضي توحيد القراءات، فكيف يعرف هذه المصلحة عثمان وحذيفة وزيد، ولا يعرفها رسول الله n، ولا يتفطّن لها أمير المؤمنين A وابن مسعود وأُبيّ بن كعب وغيرهم من عيون الصحابة وكبار قُرّائهم؟!
ونستطيع القول أيضاً ان السعة التي منحها الله ورسوله n للعربي ولغيره ـ
[١٣٦] صحيح البخاري ٤: ١٩٠٩ باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف وفيه حديثان، صحيح مسلم ١: ٥٦٠ باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف وفيه عدّة أحاديث.
[١٣٧] ستقف على تلك النصوص في آخر المجلد الثاني من هذا الكتاب (توحيد المصاحف).