جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٥
في ذلك، إذ شهد له بذلك ابن مسعود [١١١٨] وابن عباس وغيرهما، فدوّنت المصاحف على عهد رسول الله وإن لم تكن كاملة.
فبعض أصحاب رسول الله جمع سورة: الحجر والأعراف ويونس والأنبياء وغافر، والآخر: الكهف ومريم والأنعام والذاريات وطه والصافّات وص، وثالث: سوراً أخرى، كلّ ذلك بعد التأكّد من ضبطها من قبل الله تعالى بواسطة جبرئيل الأمين A في العرضات المختلفة من كلّ عام.
وهذه المصاحف الناقصة أو قل ما قسمه الله ـ إنزالاً على رسوله ـ للمؤمنين في كل عام كانت موجودة عند أصحابها يقرؤون فيها، في حين أن المجموع عند الإمام عليّ A كان هو الأكمل، لأنه المقروء والمكتوب تحت إشراف رسول الله n مباشرة، وبذلك يكون مصحف الإمام هو الأولى بالاتّباع، ويجب أن يكون مصحفه إماماً للمصاحف، فأناط رسول الله n مهمّة جمعه وتوحيد شكله إليه A، لأنّه وصيّه ووارث علمه وعلوم الأنبياء b من قبله.
وقد أشرنا سابقاً إلى أنّ وُلْدَه الحسنين ومحمّد بن الحنفية، وأبا عبد الرحمن السلمي وأبا الاسود الدؤلي، وعبد الرحمان بن أبي ليلى، وغيرهم، قد أخذوا القراءة عنه، وقد ضبطت تلك القراءة رسماً من خلال تنقيط القرآن وتشكيله الّذي تمّ على يد أبي الاسود الدؤلي وتلامذته، أي أنّ أبا الأسود كان الجسر الرابط بين المحفوظ في الصدور والمكتوب على القرطاس والورق، لأنّه برسمه قواعد تنقيط الإعراب قد ربط
[١١١٨] انظر المعجم الكبير ٩: ٧٦ / ح ٨٤٤٦، حلية الأولياء ١: ٦٥، تاريخ دمشق ٤٢: ٤٠١.