جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٨
فإذا علمنا أنّ عليّا لم ترد عنه أيّة رواية من هذا الّذي تقدّم، أدركنا أنّ مُصْحَفه الّذي ارتضاه لم يكن سوى هذا المُصْحَف الإمام الّذي لو لم يقم به عُثمان لقام به هو [٧٧٤]، وليس بين أيدينا بعد ذلك مرويّا عن عليّ سوى مجموعة من القراءات الشاذة الّتي تُنْسب إلى الاختلاف اللّهجيّ أحيانا، وتعزى إلى الزّيادة البيانيّة أحيانا أُخرى، وهو بهذا لا يختلف مطلقا عمّا روي عن عبد الله بن مسعود من هذا النوع، أو عن أبيّ بن كعب وابن عبّاس إلّا في طابع المفردة المروية أو بعبارة أصحّ: في طبيعة الحروف الخاصّة بعليّ بن أبي طالب، من حيث هو متمثّل لبيئة معيّنة تضع بصماتها على مفرداتها، وقارئ ذو نظر ورأي في البيان القرآني، يُضمِّن قراءته وتفسيراته بعض آرائه [٧٧٥]، شأن بقية صحابة رسول الله n ممّن أُثِرَتْ عنهم هذه المصاحف والقراءات» [٧٧٦].
ثمّ أخذ الدكتور شاهين يعدد بعض القراءات المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، فقال:
«قرأ عليّ: (فمن خاف من موص حيفا) بالحاء والياء، بدلاً من «جنفا» في القراءة العامّة.
[٧٧٤] الصحيح أنّ أمير المؤمنين هو الذي كتب المصحف، وتواتر نقله، وأنّ عثمان لم يكن إلّا مخطئاً في نهج الجمع أو توحيد المصاحف، وأنّ مصحف عثمان حسبما قاله كان فيه لحن بخلاف مصحف الإمام علي الذي لا دلالة على وجود اللحن فيه.
[٧٧٥] تقدّمت الإشارة إلى أنّ أمير المؤمنينA لم يدوّن آراءه الشخصية وإنما دوّن العلوم التي أخدها عن رسول اللهn.
[٧٧٦] تاريخ القرآن: ٢٠٠.