جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٥
يناجيه،
قال: فقلنا:إنّا اختلفنا في القراءة، قال: فاحمرّ وجه رسول الله، قال: إنّما هلك
من كان قبلكم باختلافهم بينهم، قال: ثمّ أَسَرَّ إلى عليّ شيئاً، فقال لنا عليّ:
إنّ رسول الله
يأمركم أن تقرأوا كما عُلِّمْتُمْ» [١٠٤٧].
إنّ من الطبيعي أن يتغيّر وجه رسول الله n وأن يستنكر الاختلاف الواقع بين الصحابة في القرآن، لأنه هو الذي علّمهم إيّاه على مكث، لكن هل فكّرت في سبب مناجاته لعليّ A وإسراره بالجواب له A دون غيره من الصحابة، وعدم إجابة الرسول n بنفسه للمتنازعين، بل جعل الإمام A هو الرابط بينه وبين ابن مسعود وخصمه، أو قل: لماذا أراد n أن يوصل الجواب إلى المتنازعين عن طريق خليفته وصهره؟ فما يعني هذا؟
إن هذا الإِسْرار من النبي إلى وصيه ـ في رواية الطبري ـ (ثمّ أَسَرَّ إلى عليّ شيئاً) يشبه مناجاته n لفاطمة الزهراء B قبيل وفاته وقوله لها: «يا بنية لاتجزعي، فإنّي سألت ربّي أن يجعلك أوّل أهل بيتي لحاقاً بي، فأخبرني أنّه قد استجاب لي» [١٠٤٨].
ففي هذا معانٍ سامية، كما أنّ إصرار الرسول n على اتّباع الآل b والأخذ عنهم يحمل في طيّاتَهِ أكبر المعانِيَ المُهِمَّةً التي أدعو القارئ أن ينتزعها بنفسه ولا أحمّله
[١٠٤٧] تفسير الطبري ١ :٢٦ وانظر مسند أحمد ١: ١٠٥/ح ٨٣٢، والاحاديث المختارة ٢: ٢٣٧/ح ٦١٧، قال: إسناده صحيح.
[١٠٤٨] بحار الأنوار ٢٢: ٥٣٣، وانظر صحيح البخاري ٣: ١٣٢٦ / ح ٣٤٢٦، صحيح مسلم٤: ١٩٠٤ / ح ٢٤٥٠.