جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٩
وروي عن خالد بن الوليد أنّه أمّ الناس فقرأ [مخلوطاً] من سورتين، ثمّ التفت إلى الناس حين انصرف، فقال: شغلني الجهاد عن تعلّم القرآن [١٨١].
وبهذا فلا يستبعد أن يكون ما جاء من أخبار في موافقات الوحي لعمر بن الخطّاب، قد جاء من هذا القبيل.
ففي (الاتقان) للسيوطي: وأخرج عن عبد الرحمان بن أبي ليلى أنّ يهوديّاً لقى عمر بن الخطّاب فقال: إنّ جبرائيل الّذي يذكر صاحبكم عدوّ لنا. فقال عمر: (مَن كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبرئيل وميكائيل فإنّ الله عدوّ للكافرين). قال: فنزلت على لسان عمر [١٨٢].
كما لنا أن نحتمل أيضاً ونقول: إنّ فكرة التعدّدية جاءت بعد فتوحات عمر للأمصار، توسعةً له ولهم، وتصحيحاً للقراءات المتعدّدة المنتشرة آنذاك بين أيديهم، وهذا الكلام يشبه ما قلناه سابقاً في سبب اختلاف النقل عن الصحابيّ الواحد [١٨٣]، وأنّ أحد الوجوه فيه هو وضع الخبر على لسان الصحابيّ تأييداً لاجتهاد الخليفة، فلا يُستبعَد أن يكون عمر قد سمح بتعدّد القراءات للأعاجم سعةً ورفقاً بحالهم، وهو مسموحٌ به شرعاً من قبل رسول الله n ولا خلاف فيه، لكنّه استفاد من ذلك الجواز
[١٨١] فضائل القرآن لأبي عبيد: ١٨٩.
[١٨٢] الإتقان: ١٠٢ / ح ٤٠٦.
[١٨٣] اُنظر: كتابنا (منع تدوين الحديث).