جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦
بأنه جمع جميعه فهو كذّاب، وخصوصاً أن يكون قد جمعه كما اُنزل وقد أشار الامام الباقر إلى ذلك بقوله: «وما ادّعى أحدٌ من النّاس [٧١٨] أنّه جمع القرآن كلَّه كما أُنزل إلّا كذّاب».
وقد خالف ابن مسعود وغيرُهُ من الصحابة جمع زيد بن ثابت للقرآن، وهو يشير إلى عدم تماميّة جمع زيد أو خطأه في بعض المفردات، هذا من جهة.
ومن جهةٍ أُخرى: لم يرد دليلٌ من العقل أو الشرع على وجوب اتّباع مصحف صحابيٍّ بعينه، إذ لا دليل على أن زيداً أو غيره كان عنده جميع القرآن كما أُنزِل، وحتى الذين قلنا بأنهم تلقّوا القراءة على رسول الله مثل: أبي بن كعب أو عبدالله بن مسعود أو معاذ، فليس في تلك النصوص دلالة على وجود مصحف كامل عند أحدهم ـ بل انّ من أراد أن يقرأ القرآن كما اُنزل فاليقرأه بقراءة ابن أم عبد وأمثال ذلك ـ غير الإمام علي الذي نسخته هي نسخة رسول الله وهو وصيه والكاتب لعلومه.
هذا وإنّ سياسة الأخذ من جميع الصحابة واعتبارهم بمرتبة واحدة ـ سواء الذي ضبطه بالعرض مباشرة على رسول الله، أو الذي سمعه عن طريق النقل الجماعي ـ يعرض القرآن للخطأ والاشتباه، لا محالة وبذلك يحتمل أن يكون ذلك الصحابيّ ممّن قدّم ما أخّره الله أو أخّر ما قدّمه، لهذا نرى الخلفاء الثلاثة قد اعتمدوا الشاهدَين ـ عند تدوينهم المصحف ـ لكي يتلافوا بزعمهم هذه المشكلة، أي أنّهم اعتمدوا البيّنة في جمعهم للقرآن لا التواتر والتلقي والعرض علماً بأنّ الأصول الثلاثة الأخيرة هي
[٧١٨] أي غير علي كما في صدر الحديث.