جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٩
فمن الطبيعيّ أن لا يكون في تلك القراءات المقروءة على عهد رسول الله لَحْنٌ، ولا يوجَد بين كتّابها أحدٌ يكتبها وهو ناعس! لأنّ المعلّم قد انتُخب من قبل ربّ العالمين ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ﴾، والناس مأمورون أن يقرؤوا بما عُلِّموا، ورسول الله قد اتّخذ أناساً يعلّمونهم القرآن [٢٢٥].
إذن، القرآن كان يُقرأ على عهد رسول الله بقراءةٍ واحدة، ولا اختلاف بين قراءة رسول الله وقراءة أبي وابن مسعود وعلي بن أبي طالب وقد أوجب n على من لا يعرف القرآن أن يتعلّمه كما اُنزل، ورُبّما أجاز n لمن لا يقدر على النطق به سليماً أن يقرأه بلهجته إلى أن يستقيم لسانه بالقرآن، لكنّهم استغلّوا هذه الإجازة، فأجازوا تغيير شكل الآيات وأن يقرؤوها بالمترادف (طعام الاثيم ـ طعام الفاجر) وقد عرفت بأنّ أبا بكر ترك قراءة معاذ مع وجوده حياً عنده في المدينة، وعمر بن الخطاب، قال: إنّا لَندع من لحن أُبيّ [٢٢٦]. وقد اختلف عثمان مع ابن مسعود ولم يأخذ بقراءته فلماذا لا يأخذ هؤلاء الخلفاء بقراءة هؤلاء الصحابة وهم من الطبقة الأولى الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله حسب تعبير الذهبي!!
إذن القول بجمع القرآن بالبيّنة والشهود، والأخذ بأخبار الآحاد في القرآن هو إساءَةٌ إلى القرآن، سواء كان القائلون بذلك عالمين أم جاهلين.
[٢٢٥] فجاء في الخبر عندهم: استقرؤوا القرآن من أربعة عبد الله بن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل. وفي نصوص أخرى أسماء آخرين. صحيح البخاري ٣: ١٣٧٢ / ح ٣٥٤٩، ٣: ١٣٨٥ / ح ٣٥٩٥.
[٢٢٦] صحيح البخاري ٤ : ١٩١٣ / ح ٤٧١٩، مسند أحمد ٥ : ١١٣ / ح ٢١١٢٢.