جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٨
جامعاً للصحف المكتوبة بين الدفتين [٨٧٦].
إذن أصل مادّة (ص، ح، ف) قد وردت في القرآن، ولا يستبعد أن يكون مرجعها إلى ارتباط اللغات السامية في ما بينها، وهذا التلاقي بين العربية والحبشية في دلالة المفردات ليس غريباً في اللغات ذات الأصل الواحد، هذا أوّلاً.
وثانيا: أنّ ما قدّمناه من النصوص كافٍ في إثبات استعمال الصحابة لهذه الكلمة على عهد رسول الله n، وقد حكينا ورودها على لسان رسول الله n سابقاً، وهو يشير إلى أُنْس العرب بهذه الكلمة وأنّها لم تكن بأجنبية عنهم حتّى يذكّرهم ابن مسعود أو سالم: بأنّ للحبشة كتابا يسمّونه المصحف، أو يأتي أبو بكر ويسميه بالمصحف.
وثالثا: لماذا يتحيّر الصحابة في انتخاب اسم لهذا المجموع من الذكر الحكيم، أليس الله قد سمّاه في كتابه بالفرقان، والقرآن، والذكر، والكتاب، والهدى، والكلام، وأشباهها؟! وسواء كانت هذه هي أسماء أو صفات للكتاب العزيز فلا يشكّ أحد في إطلاق اسم القرآن عليه.
إذن الإمام A قد جمع الموجود في بيت رسول الله من الألواح والعسب والرقّ واللخاف، ووحد شكلها في مصحف واحد، في ثلاثة أيّام، ثمّ احتفظ بها عنده كي تكون أصلاً يرجع إليه المسلمون لو اشتدّ الخلاف بينهم، أو لكي يحذر الآخرون من الزيادة والنقيصة في القرآن كما رأيت في كلام زيد بن ثابت وقوله لعمر بعد اقتراحه جمع القرآن وحذف أشياء، فقال: فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي
[٨٧٦] تهذيب اللغة ٤: ١٤٩.