جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٧
بالتفسير وهو حال (ولو حميتم كما حموا).
فأُبيّ بن كعب كان جريئاً في قول الحقّ ومصرّاً على رأيه وإن أدّى ذلك إلى مقتله، وقد مات بالفعل ميتةً تحمل في طيّاتها معاني كثيرة أتركها للقارئ كي ينتزعها بنفسه.
ومما يؤكّد تخالف أُبيّ مع الخلفاء شهادة عمر نفسه ـ كما في رواية البخاري ـ، قول عمر: أقرؤنا أُبيّ، وأقضانا عليّ، وإنّا لندع من قول أُبيّ، وذاك أنّ أُبيّاً يقول: لا أدع شيئاً سمعته من رسول الله n، وقد قال الله تعالى: ﴿مَا نَنَسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [٩٣٣].
وفي نص آخر: أُبيّ أقرؤنا، وإنّا لندع من لحن أبيّ، وأبيّ يقول: أخذتُه مِن فِي رسول الله فلا أتركه لشيء، قال الله تعالى: ﴿مَا نَنَسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [٩٣٤].
أنظر إلى التخالف بين الصحابيَّين، وأنّ اللّحن في كلامه لا يعني اللّهجة كما يريدون قوله، لأنّ أُبيّاً يصر علي مشروعيّة قراءته وأنّه أخذها مِن فِي رسول الله العربي، فكيف يمكن لعمر أنْ يدّعي لحن أُبي مع أنّه قال: أخذتُه من في رسول الله؟
وإذا كان أُبيّ بن كعب أقرأ الصحابة ـ حسب تعبير عمر وغيرِه ـ، فإنّه يكون أعلم من عمر بالناسخ والمنسوخ، فلا يصحّ اتّهامه بأنّه أقرأ للمنسوخ مع وقوفه على الناسخ، ولا ضير أنّ معرفة الناسخ دالٌّة على معرفة المنسوخ بالضرورة.
[٩٣٣] صحيح البخاري ٤: ١٦٢٨ / ح ٤٢١١.
[٩٣٤] صحيح البخاري ٤: ١٩١٣ / ح ٤٧١٩.