جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٦
في المصحف، منها قوله: «مُتّع ببصره»، وهذه الكلمة من جوامع الكلِم، فيُراد منها أنّ القراءة في المصحف سببٌ لحفظ البصر من العمى والرمَد، أو يُراد منها أنّ القراءة في المصحف سببٌ لتمتّع القارئ بمغازي القرآن الجليلة ونكاته الدقيقة؛ لأنّ الإنسان عند النظر إلى ما يروقه من المرئيّات تبتهج نفسه، ويجد انتعاشاً في بصره وبصيرته، وكذلك قارئ القرآن إذا سرّح بصره في ألفاظه وأطلق فكرَه في معانيه وتعمّق في معارفه الراقية وتعاليمه الثمينة، يجد في نفسه لذّةَ الوقوف عليها ومتعة الطموح إليها، ويشاهد هشّةً من روحه وتطلّعاً من قلبه [٥٠٠].
قال القاضي أبو بكر الباقلّاني:
وليس على جديد الأرض أجهل ممّن يظنّ أن الرسول والصحابة كانوا جميعاً يهملون أمر القرآن، ويعدلون عن تحفّظه وإحرازه، ويعوّلون على إثباته في رقعةٍ تُجعل تحت سرير عائشة وحدها وقد كان له A جماعةٌ أماثل عقلاء أفاضل، كلُّهم كتبة له ومعروفون بالانتصاب لذلك من المهاجرين والأنصار، فممّن كتب له من قريش من المهاجرين: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وزيد بن أرقم، وخالد بن سعيد. وذكر أهل السيَر أنّه كان ائتمنه [خالد بن سعيد]، حتّى كان يأمره بطيّ ما
[٥٠٠] البيان في تفسير القرآن: ٢٦.