جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٩
وصل الأمر بهم إلى ما وصلوا إليه.
أمّا ترتيب المصحف المجرّد فلم يكن من وظائف الوصيّ بل إنّه من وظائف النبي الأكرم، وقد كان يتم في رمضان من كلّ عام بالتنسيق مع جبرئيل الأمين.
والإمام لمّا عرف بأنّ الخلفاء يريدون محو ما دوّنه من علوم والسعي لإبادته أخفاه عنهم وجعله عند ولده الأوصياء b ينقلون عنه للنّاس عند الحاجة، فيقولون: كذا في مصحف عليّ، أو: كذا في قراءة عليّ، أو: والله إنّ قراءة عليّ هكذا جاءت، أو نزل جبرئيل على صدر محمّد بكذا [١٠٧٨]، وأمثالها.
نعم، إنّ الإمام أمير المؤمنين عليّا A كان يثير نَوازِعَ الفطرة ومكنون النفس حين استدلالاته، مخبراً عن مكامِن علومه، طالباً من الناس أن يسألوه كي يوضّح لهم ما أبهم، وأنّ النّاس لو قرَؤوا القرآن كما أُنزل، وعرفوا في مَن أنزل، لما اختلف اثنان!
وهذا الأمر تراه واضحاً أيضاً في نصوصه الأُخرى، كقوله A: «لكنّي حلفت أن لا أرتدي بعد وفاة النبيّ برداءٍ حتّى أجمع القرآن كما أنزل» [١٠٧٩].
وفي نصّ المناقب: «فلمّا قبض النبيّ جلس عليٌّ فألّفه كما أنزله الله، وكان به عالما» [١٠٨٠].
فهذه النصوص تؤكد ما قلناه وأنّ الإمام A كان يريد بمصحفه المفسّر أن
[١٠٧٨] لا إشكال في صحة هذا الكلام وغيره، لأنّ النازل على النبيّ بواسطة جبرئيل لم يكن جميعه بالضرورة قرآناً، فقد يكون حديثاً قدسيا وقد يكون تفسيراً وبياناً لآية.
[١٠٧٩] الاحتجاج ١: ١٠٥، وانظر مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ١: ٣٢٠.
[١٠٨٠] مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ١: ٣١٩.