جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٨
فضلاً عمّا إذا لم يكتَب وكان محفوظاً في الصدور فقط [٤٧٣].
٨ ـ كما أنّ وجود الكتاب يُفهَم من كلام عمر بن الخطّاب القائل: حسبنا كتاب الله [٤٧٤].
لأنّ قوله n في صدر خبر رزيّة يوم الخميس: «ائتوني بكتِفٍ ودواةٍ كي أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعدي أبداً»، وتعقيب عمر على كلام رسول الله بـ: «حسبنا كتاب الله»، يؤكّدان على معرفة رسول الله بالكتابة [٤٧٥] ووجود كتابٍ مدوَّنٍ بين أيدي المسلمين أحالهم عمر عليه.
ولا يمكن القول بأنّه كان في صدورهم فقط؛ لأنّ الرسول n قال لهم: «ائتوني بكتفٍ ودواةٍ كي أكتب لكم كتاباً»، ثمّ قول عمر: «حسبنا كتاب الله»؛ والكتاب لا يُطلَق على الألفاظ فقط، بل يطلق على المدوَّن المكتوب كذلك!
إذن، فكتاب الله كان موجوداً في الجملة بين أيدي الناس، بل إنّ كلّ النازل من السماء إلى ذلك الحين كان كُلّه عندهم أو كلّه عند كلّهم، على تفاوتٍ في الجمع بينهم.
٩ ـ وممّا يمكن الاستدلال به أيضاً على وجود الكتابة على عهد رسول الله n، هو ما قاله زيد بن ثابت: كنّا عند رسول الله n نؤلّف القرآن من [خ ل: في]
[٤٧٣] البيان في تفسير القرآن: ٢٥٢.
[٤٧٤] صحيح البخاري ٤: ١٦١٢ / ح ٤١٦٩، ٥: ٢١٤٦ / ح ٢٣٤٥، صحيح مسلم ٣: ١٢٥٩ / ح ١٦٣٧.
[٤٧٥] نحن قد أثبتنا في المقدمة التصحيحة الاولى لمدرسة أهل البيت معرفة رسول الله بالكتابة وأنه كان يقرأ ويكتب بسبعين لغة.