جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢
عمّن يقرأه: (أو لمستم النساء) على وجه القطع واليقين، فالأوّل يفهم منه النكاح والثاني اللمس باليد، ونحوه في قوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [٢٤٧]، أو (حتّى يطَّهّرنَ)، فالأوّل يجيز وطء الحائض عند انقطاع الدم وقبل الغسل، والثاني لا يجيزه الا بعد الاغتسال.
كما لا يستبعد أن يكون التحريف المعنوي هو سر إخبار رسول الله الإمام عليّاً A بأنّه سيقاتل على التأويل كما قاتل هو على التنزيل، ومعنى كلامه n أنّ قتاله سيكون دفاعاً عمّا علمه عن رسول الله ذبّاً عن مفاد الوحي النازل علىهn والذي تعلّمه الإمام عليٌّ منه n، ولأجل هذا ترى الإمام يقول عن جمعه للقرآن: «لقد جئتكم بالكتاب كملاً مشتملاً على التنزيل والتأويل».
كما أنّ الله سبحانه أكد بوجود رجال بين الأُمّة من يعرف التأويل والتفسير، ولزوم الرجوع إليه، لأن المحكم يعني ما لا يشتبه على الأُمّة ويعرفه الجميع، وأنّ الاشتباه في الأمور غالباً ما يأتي من المتشابه وأن المعصوم هو الذي يوضحه.
اذن الروايات تؤكد وجود مَن يعلم تأويل المتشابه بين الناس، وهم الراسخون في العلم، وان الرسول قد دعا لابن عباس أن يفقّهه في الدين [٢٤٨] ويعلّمه الحكمة [٢٤٩] والتأويل [٢٥٠]. كما جاء عن الإمام الصادق قوله: «نحن الراسخون في العلم، ونحن
[٢٤٧] سورة البقرة: ٢٢٢.
[٢٤٨] صحيح البخاري ١ : ٦٦ / ح ١٤٣، الأحاديث المختارة ١٠ : ١٦٩ / ح ١٦٧.
[٢٤٩] صحيح البخاري ٣ : ١٣٧١ / ح ٣٥٤٦، سنن الترمذي ٥ : ٦٨٠ / ح ٣٨٢٤.
[٢٥٠] المعجم الكبير ١٠ : ٢٣٨ / ح ١٠٥٨٧، المستدرك للحاكم ٣ : ٦١٧ / ح ٦٢٨٧، صحيح الاسناد ولم يخرجاه.