جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨١
وباعتقادي أن كلّ ما قيل عن ابن مسعود وأُبيّ بن كعب في القرآن زيادةً ونقيصة فهو كذب وتزوير وبهتان، وأنهما قد حُورِبا لأجل ارتباطهما بأهل البيت وحبّهما لعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين b، ومخالفتهما للسلطة الحاكمة.
وأنّ ما جاء في بعض الأخبارمن سقوط آياتٍ أو سور من مصحف هذا أو مصحف ذاك لا يُعدّ سبباً للوهن في الكتاب العزيز الموجود بين الدفّتين؛ لأنّها أخبار آحاد منكرة لا يؤخَذ بها، وهي مردودة لا يعتمدها أحدٌ من الفريقين.
كان هذا بعض الشيء عن ابن مسعود وأُبيّ ابن كعب، وأترك الكلام عن التُّهم الموجّهة إلى الإمام عليّ A وابن عبّاس وكيفيّة الدفاع عنهما، فلذلك مجال آخر، وإن كنّا قد أجبنا عن بعض التهم الموجّهة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في هذه الدراسة، أمّا الدفاع عن ابن عبّاس فسنبحثه في موضوعٍ تفسيريّ قادم إن شاء الله.
وبهذا فقد اتضح لك بأنّ وراء التعريض بعليٍّ أمير المؤمنين وابن عباس هم بنو أُميّة، وهؤلاء هم الّذين كانوا يلعنونهما دبر كلّ صلاةٍ ومن على المنابر، وكانوا يأمرون النّاس بلعنهما وعدم الأخذ عنهما، لأن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وابن عباس كانا من المدافعين عن السنة النبوية المطهرة، ويقفان بكلّ جرأةٍ أمام تيار السلطة وانحرافاته، وقد اشتهر عن ابن عبّاس قوله في التلبية يوم عرفة: لبّيك اللّهمّ لبيك وإن رغم أنف معاوية [٩٩٢]، وأمثال ذلك كثير في كتب الحديث والتاريخ.
وعليه فإنّ النصوص المنقولة عن أمير المؤمنين عليٍّ A من جلوسه في بيته لجمع
[٩٩٢] سنن البيهقي الكبرى ٥ : ١١٣ / ٩٢٣٠ .