جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨
الإنزال الدفعي والتدريجي ومواضع الآيات
إنّ إنزال القرآن دفعةً واحدةً من اللّوح المحفوظ إلى السماء الدنيا يؤكّد علم الله بكلّ الوقائع والأحداث الّتي ستحدث لاحقاً للناس، لأنّه سبحانه العالم بما كان وما يكون وما هو كائنٌ إلى يوم القيامة.
وقد يُفهَم من اعتراض الكفّار على الرسول n في لزوم نزول القرآن جملةً واحدة في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً * وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلّا جِئْنَاكَ بِالْـحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً﴾ [٤٣٥]، بأنّهم عرفوا نزول الكتب السماويّة قبل النبيّ محمّد n على الأنبياء جملة واحدة، فلماذا يرَون نزول القرآن على محمّد بن عبد الله n منجّماً الآن؟
قالوا بذلك لأنّهم كانوا لا يعلمون بإنزاله دفعةً واحدةً من اللّوح المحفوظ إلى السماء الدنيا[٤٣٦] قبل نزوله منجّماً على رسوله، وإنّ الله سبحانه لم يكذّبهم فيما ادّعوه عن الرسالات السابقة، بل أجابهم ببيان الحكمة في نزول القرآن مفرَّقاً وأنها لتثبيت فؤاد النبي محمّد ولكي يصون أمته من التحريف وما شابه ذلك.
ولو كان نزول الكتب السماوية السابقة مفرّقاً ـ كالقرآن ـ لردّ عليهم سبحانه بالتكذيب، ولقال لهم: إنّها سنّة الله وسنّة المرسلين من قبله n، كما جاء في ردّه عليهم في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْـمُرْسَلِينَ إِلّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي
[٤٣٥] سورة الفرقان: ٣٢ و٣٣.
[٤٣٦] بالنزول الإيحائي.