جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٠
ومعناه: أنّ أُطروحة جمع الخلفاء لهذا القرآن هي أُطروحة خاطئة تسيء إلى الدين القويم بقصد أو بدون قصد، إذ أنّ التواتر بقرآنيّة هذا القرآن واشتهاره بين المسلمين [٧٢٤] هو الّذي يصحّح قرآنيّته، لأنّه قد انتقل من متلقيه n مباشرة إلى أُمّته بطريقين: العرض الشفهي، وعلى رأس هذا النوع مشافهة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والانتقال الجماعي، هذا كله مضافاً إلى أنّ التواتر الذي يقولون به في علم الدراية والحديث يتحقق بخمسة أو عشرة أو اثني عشر[٧٢٥] وهو متحقق فيما نحن فيه في القراءة، وهذا غير ما اعتبروه من شهادة الاثنين ـ في طريقة جمع الخلفاء للقرآن ـ، فإنّا لا نقبل أُطروحتهم ونُخطّؤها، لأنّها أقرب إلى التعريض للتحريف من القول بحجّية القرآن.
وقفة مع صاحب (معجم القراءات القرآنية):
قدمنا ما فيه الكفاية عن سندنا إلى هذا القرآن وحجيته، كما تكلّمنا عن ارتباط جمع القرآن بالإمام علي، لكن علينا الآن الوقوف على آراء بعض المعاصرين في ما قلناه وهل أنّهم يوافقوننا الرأي أم لا، وكذا هل تصحّ التهم الموجهة في التحريف إلى هذا الطرف أو ذاك ومنهم وراء طرح أمثال هذه الإشكاليات وكيف بنا في حلّها، ولنبدأ بذكر كلام الدكتورين أحمد مختار عمر وعبد العال سالم مكرم في مقدّمة كتابهما (معجم
[٧٢٤] ﴿فَإِذَا قَرَأنَاهُ فَاتَّبِـعْ قُرْآنَهُ﴾ سورة القيامة: ٨.
[٧٢٥] انظر غاية الوصول شرح لبّ الأصول، للشيخ زكريا الانصاري : ٩٥ ـ ٩٦.