جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦
سبحانه وتعالى أكّد بأنّه علّم نبيَّه ما لم يكن يعلم؛ في قوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ﴾ [٢٣]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلَ الله عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ﴾ [٢٤]، وأمثال ذلك من الموارد الكثيرة في القرآن الكريم، تؤكّد بأجمعها على أنّ الله علّم رسوله n كلّ العلم وعلّمه ما لم يكن يعلم.
وقد أكّد الشيخ المفيد على أنّ الله بعد أن خصّ محمداً بالنبوة كان كاملاً يحسن الكتابة فقال: إنّ الله تعالى لما جعل نبيّه n جامعاً لخصال الكمال كلّها وخلال المناقب بأسرها لم تنقصه منزلة بتمامها يصحّ له الكمال ويجتمع فيه الفضل، والكتابة فضيلة من منحها فضل ومن حرمها نقص، ومن الدليل على ذلك أنّ الله تعالى جعل النبي n حاكماً بين الخلق في جميع ما اختلفوا فيه فلابدّ أن يعلّمه الحكم في ذلك ، وقد ثبت أنّ أمور الخلق قد يتعلّق أكثرها بالكتابة فتثبت بها الحقوق وتبرئ بها الذمم وتقوم بها البيّنات وتحفظ بها الديون وتحاط بها الأنساب، وانّها فضل تشرف المتحلّى به على العاطل منه، وإذا صحّ أنّ الله ـ جل إسمه ـ قد جعل نبيّه بحيث وصفناه من الحكم والفضل ثبت أنّه كان عالماً بالكتابة محسناً لها.
وشيء آخر وهو أنّ النبي لو كان لا يحسن الكتابة ولا يعرفها لكان محتاجاً في فهم ما تضمّنته الكتب من العقود وغير ذلك إلى بعض رعيّته، ولو جاز أن يحوجه الله في
[٢٣] سورة الشورى: ٥٢.
[٢٤] سورة النساء: ١١٣.