جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٤
أبي طالب b، عن رسول الله n.
وغالب هؤلاء الذين مرّ أسماءهم كانوا على ارتباط بأهل البيت.
فالنهج الحاكم من أجل أن ينكروا على أميرالمؤمنين هذه الفضيلة الّتي يشهد بها القاصي والداني، والموافِقة للعقل والمنطق والفطرة السليمة والتاريخ الصحيح، جدّوا كي يقللوا من مكانة الإمام في القرآن وأن ينسبوا إليه A بعض الأقوال زوراً وباطلاً، كقوله في أبي بكر: رحم الله أبا بكر، هو أوّل من جمع بين اللَّوحين! [٥٥٦] وهو كلام ضحل لا يمكن صدوره عن أمير المؤمنين A، لأنّهم قد ذكروا أنّ سالماً مولى أبي حذيفة كان من الجامعين للقرآن قبل أبي بكر، وهو الّذي سمّى مصحفه بالسِّفْر، فإنّه ينقض ما يحكونه عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب في أبي بكر.
كما أنّهم ذكروا: أنّ أُبيّ بن كعب، وابن مسعود، ومُعاذ بن جبل وغيرهم كانوا من الجامعين للقرآن على عهد رسول الله n أيضاً، وقد أثبتنا بأنّ جمعهم هو بمعنى الكتابة.
فلو كان هؤلاء من الجامعين الأوائل، فما يعني ما نُسِب إلى أمير المؤمنين قوله: رحم الله أبا بكر، هو أول مَن جمع بين اللوحين؟ ألم يكن هذا الكلام باطلاً وعن الحق مائلاً.
وبتأمّلٍ بسيط يشهد الباحث خطأ مقولتهم، وأنّ أمير المؤمنين هو الأَولى بجمع القرآن من أبي بكر؛ لأنّه ـ عدا كونه أوّل كتّاب الوحي ـ هو صهر الرسول n وابن
[٥٥٦] مصنّف ابن أبي شيبة ٦: ١٤٨ / ح ٣٠٢٢٩، و٧: ٢٤٨ / ح ٣٥٧٥١ و٣٥٧٥٢، فضائل أحمد ١: ٢٣٠ / ح ٢٨٠.