جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤
بل لماذا لم يجرُؤ الشيخان أن يُقِرّا ما جمعاه للمسلمين ويجعلاه (إماماً [٩])؟ هل لكونه ناقصاً وغير كامل، أم لعدم قبول المسلمين به؟
بل لماذا لم يظهرا ما جمعه زيد بن ثابت في عهد الشيخين وأظهراه في عهد عثمان، هل انتظروا موت الصحابة كي يظهروه؟
وإذا كانت مدة خلافة أبي بكر [١٠] غير كافيةٍ لجمع القرآن، ففترة خلافة عمر [١١] كانت تكفي لجمعه لا محالة.
بل كيف أمكن لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A أن يجمع القرآن الـمُنزَل على رسول الله n في ثلاثة أيامٍ [١٢] أو سبعة [١٣]، ولم يمكن ذلك لأبي بكر في أكثر من أربعة وعشرين شهراً، أو لعمَر في أكثر من عشرة أعوام؟!
إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب A جمع القرآن ـ وللمرّة الثانية ـ مع تفسيره وتأويله ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وعامّه وخاصّه في ستّة أشهر [١٤]، فكيف لا يمكن لأبي بكر أن يجمع القرآن المنزَل على رسول الله n والمكتوب بيد
[٩] أي إمام المصاحف كلّها. وستقف لاحقاً على نصوص تؤكّد بأنّ عمر كان يريد أن يجعل مصحفه إماماً، لكنّه طُعن قبل أن يحقّق أُمنيته.
[١٠] من ١٣ ربيع الأول سنة ١١ إلى ٢١ جمادي الآخرة سنة ١٣ للهجرة.
[١١] من ٢٢ جمادي الآخرة سنة ١٣ إلى غرة محرّم سنة ٢٤ للهجرة.
[١٢] الفهرست لابن النديم: ٣٠، تفسير فرات الكوفي: ٣٩٨ / ح ٥٣٠.
[١٣] الكافي ٨: ١٨ / ٤، التوحيد للصدوق: ٧٣ / ح ٢٧، الأمالي: ٣٩٩ / ح ٩ وفيه: تسعة أيّام.
[١٤] مناقب آل أبي طالب ١: ٣١٩ مثلاً.