جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٦
وجمعه بين الدفتين إلى وصيّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب A.
أمّا المجموع الثاني للإمام، والّذي استمرّ تدوينه ستّة أشهر، فقد كان كتاب علم وتفسير الفه الإمام مما تلقّاه وتعلّمه من علم الرسول، وهو ليس كتاب ذكر وتلاوة، ولا يجوز الخلط بينهما.
وقد احتملنا هذا الأمر جمعاً بين الأخبار الموجودة عند الفريقين بهذا الصدد، لأنّ جمع أمير المؤمنين للقرآن في مدّة ثلاثة أيّام [٨٤٧] لايتّفق مع جمعه في ستّة أشهر [٨٤٨]، وأنّ حمله في إزار معه وهو ينط أو يئط من تحته [٨٤٩] لا يتفق مع حمله على بعير فلابدّ من الجمع بين الأقوال، غير منكرين وجود مصاحف أخرى للصحابة مدوّنة على عهد رسول الله n، وبإشرافه n لكنّها جميعاً كانت ناقصة، إلّا ما كان عند رسول الله وأمير المؤمنين علي.
وممّا اشتهر في هذا الأمر أيضاً هو أنّ جبرئيل الأمين كان يعرض القرآن على رسول الله n كلّ عام مرّة، ومعناه: أنّهما كانا يعيدان الآيات النازلة على النبيّ محمّد بن عبد الله نجوماً إلى النازلة عليه دفعة واحدة، أي أنهما كانا يُرجِعان الآيات المنجّمة إلى أماكنها في السور من قرآن التلاوة، فيقول: ضعوا الآية الفلانية في المكان الفلاني [٨٥٠]، ويمكن فهم هذا المعنى من قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ
[٨٤٧] تفسير فرات الكوفي : ٣٩٨ ـ ٥٣٠، بحار الأنوار ٢٣ : ٢٤٩ / ٢٣.
[٨٤٨] مناقب آل ابي طالب ١ : ٣٢٠ .
[٨٤٩] اثبات الوصية للمسعودي : ١٢٣ .
[٨٥٠] والتي مرّت نصوصها سابقا.