جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٥
وربما جاءتنا هذه الفكرة من عند النصارى، حيث تعرّض المسيح لمحاولة الصلب، إذ تفرّق الحواريّون عنه، فلم يبقَ من الإنجيل لديهم إلّا ما في الذاكرة، فأخذ الحواريّون يكتبون ما عرفوه، ولهذا تعدّدت الأناجيل عندهم، فأرادوا أن يقولوا بأنّ القرآن متعدّدٌ أيضاً، يشبه إنجيل لوقا، وإنجيل متّى، وإنجيل بولس، وإنجيل يوحنّا، وغيرها من الأناجيل أي أنّهم أرادوا تسرية التحريف من كتبهم إلى الكتاب العزيز عندنا، وذلك تحت عنوان مشروعيّة تعدّد القراءات.
وقيل بأنّ المسيحية لم يكن لها كتاب فاعتمدت الكتاب المقدس عند اليهود مع اضافات جديدة عليه، فقال شفالي: ففي الجماعة المسيانية التي تشكلت بعد موته صار المسيح هو موضوع الدين. ونظراً إلى أن سيوع لم يترك كتابات موحاة ولا من نوع آخر، لم يكن للمسيحية الحديثة، أولاً كتاب مقدس، بل كان عليها أن تكتفي بكتب المجمع اليهودي الذي ولدت في حضنه. ولم ينجز العهد الجديد المؤلف من كتابات مسيحية متعددة النوع، نشأت في أوقات مختلفة، الا في نهاية القرن الرابع في الغرب، وقد طالب مدة هذه العملية في الكنيسة الشرقية إلى ما بعد ذلك الموعد. عقب ذلك نشأت في المسيحية عادة اعتبار الكتب اليهودية المقدسة الثلاثية الاجزاء وحدة موحَّد، ووضعت تحت إسم «العهد القديم» مقارنة لها بالعهد الجديد.
إلى أن يقول: فالكتب المقدسة اليهودية والمسيحية هي من صنع الإنسان، بالرغم من أن التصوّر ساد في وقت مبكر بأنّ الروح المقدس ألهم كتّاب أسفار الكتاب المقدس ما كتبوه (رسالة بطرس الثانية ١ : ٢١). لكن كلام الله الفعلي لا يوجد في هذه الكتب إلّا حيث يتحدّث الله نفسه إلى الأنبياء أو أتقياء اخر مختارين. أمّا القرآن فيختلف عنها اختلافاً تاماً. فبالرغم من انّ محمداً هو موضوعياً وفعلياً مؤلف الآيات