جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٨
قراءته، سواءً قلنا بأنّها كانت لهجة لم توافق لهجة قريش أو قلنا بأيّ شيءٍ آخر.
فقد يكون تعدّد القراءات شُرِّع لإدراج بعض تلك القراءات الشاذة ـ من الصحابة ـ في القرآن، لكنّهم لم يُوفَّقوا لذلك؛ بسبب اعراض الأُمّة عن الأخذ بغير المشهور.
فالسهو في القرآن ـ أو في غيره ـ أمر محتمل لغير المعصوم، فانه قد ينسى لفظ الكلمة دون معناه فيستبدلها بمرادفة قريبة الى المعنى، كاستبدال كلمة (اسعوا) بـ (امضوا) أو (عجّلوا) أو (أسرعوا) و(عهن منفوش) بـ (صوف منفوش) وأمثال ذلك، ومن هنا يأتي قولهم بجواز قراءة القرآن بالمعنى، وجواز قراءته بأي نحو كان ما لم يجعل آية عذاب آية رحمة وأشباه ذلك.
إنّ منهج بعض الصحابة كان يسمح للتحريف والتغيير في القرآن لكن منهج أهل البيت كان يقف أمامه ولا يرتضيه، يؤيّد ذلك ما جاء في (فضائل القرآن) لأبي عبيد، بإسناده عن الأوزاعي:
إنّ رجلاً صحبهم في سفر، قال: فحدّثنا حديثاً ما أعلمه إلّا أنّه رفعه إلى رسول الله، قال: إنّ العبد إذا قرأ فحرّف أو أخطأ [١٧٩]، كتبه الملَك كما أُنزل [١٨٠].
[١٧٩] اُنظر إلى القيد في الخبر (فحرّف أو أخطأ)، ولم يقل: إنّ العبد إذا لم يقدر على التلفّظ والنطق (كتبه الملَك كما أُنزل).
[١٨٠] فضائل القرآن لأبي عبيد: ١٠٦. تأمّل في النص لتراهم يعتبرون التحريف ممّا يكتبه الله كما أُنزل.