جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧
المؤمنين عليّ بن أبي طالب A: «لقد علم المستحفظون من أصحاب النبيّ محمّد n أنّه ليس فيهم رجلٌ له منقبة إلّا وقد شركتُه فيها وفَضَلْتُه، ولي سبعون منقبةً لم يَشْرَكْني فيها أحدٌ منهم» إلى أن يقول: «وأمّا الخامسة والخمسون: فإنّ رسول الله n قال لي: سيُفتَتن فيك طوائف من أُمّتي، فيقولون: إنّ رسول الله n لم يخلّف شيئاً، فبماذا أَوْصَى عليّاً؟ أوَ ليس كتاب ربّي أفضل الأشياء بعد الله عزّ وجلّ؟ والّذي بعثني بالحقّ لئن لم تجمعه بإتقانٍ لم يُجمَع أبداً. فخصّني الله عزّ وجلّ بذلك من دون الصحابة» [٦٤٩].
وهذا النص يدلّ على أنّ كلّ مَن جمع القرآن من الصحابة مفتقرٌ إلى صفة الإتقان، والمقصود بالاتقان ـ عدا سلامة متنه من الزيادة والنقيصة ـ: الترتيب، والقراءة، والضَّبط، والتفسير المأخوذ عن رسول الله n وهو مفقود عند كثير من الصحابة.
* وفي «خصائص الأئمّة» للشريف الرضي (ت ٤٠٦ هـ)، عن هارون بن موسى، عن أحمد بن محمّد بن عمّار، عن أبي موسى الضرير، عن الإمام الكاظم A، عن أبيه A قال: «قال رسول الله n لعليٍّ A حين دفع إليه الوصيّة: إنّي لَأعرف خلاف قولهم، فإذا قُبضتُ وفرغتَ من جميع ما أوصيتُك به وغيّبتَني في قبري، فالزم بيتك، واجمع القرآن على تأليفه، والفرائض والأحكام على تنزيله، ثمّ امضِ على عزائمه وعلى ما أمرتُك به، وعليك بالصبر على ما ينزل بك منهم حتّى تقدِم علَيّ» [٦٥٠].
* وروى الطبرسيّ (ت ٥٤٨ هـ) احتجاج الإمام عليّ A على الزنديق الّذي
[٦٤٩] الخصال: ٥٧٢ ـ ٥٧٩ / ح ١ أبواب السبعين وما فوقه، بحار الأنوار ٣١: ٤٤٣ / ح ٢.
[٦٥٠] خصائص الأئمّة: ٧٢ ـ ٧٣ عنه: بحار الأنوار ٢٢: ٤٨٣ / ح ٣٠ .