جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤١
فالصنعاني (ت ٢١١ هـ) وابن سعد (ت ٢٣٠ هـ) وابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) والبلاذري (ت ٢٧٩ هـ) واليعقوبي (ت ٢٩٢ هـ) وابن الضريس (ت ٢٩٤ هـ) والسجستاني (ت ٣١٦ هـ) والجوهري (ت ٣٢٣ هـ) وأبو هلال العسكري (ت ٣٩٥ هـ) وغيرهم من أهل السنة والجماعة رووها تزامنا مع رواية الصفار (ت ٢٩٠ هـ) والعياشي (ت ٣٢٠ هـ) وفرات (ت ٣٢٤ هـ) والكليني (ت ٣٢٩ هـ) والمسعودي (ت ٣٤٦ هـ) والصدوق (ت ٣٨١ هـ) وغيرهم من محدّثي الشيعة، وهذا يؤكد اتفاق الفريقين على حقيقة وجود هذا المصحف لعلي بن أبي طالب في القرون الأُولى من تاريخ الاسلام، وقد استمر الإقرار بها حتى العصور اللاحقة، مع عدم إنكارنا وجود بعض دعوات التشكيك في وجودها من قبل الجمهور والتي سعت هذه الدراسة أن تردها.
وعليه فإن الروايات والأقوال التي مرت وإن كنّا لا نقبل بكلّ ما فيها، لكنّها متّفقة على بيان أمرٍ واحد، وهو أنّ أمير المؤمنين عليّاً A كان أوّل مَن جمع القرآن بين الدفّتين، وذلك ما يحدو بنا إلى التشكيك بما قيل عن جمع أبي بكر وعمر للقرآن بعد مقتل القُرّاء باليمامة ونواياهما في ذلك، وترحم الإمام على ابن أبي قحافة لكونه أول من جمع القرآن! كما وقفت بأنّ الإمام الباقر قد عرض بالقائلين بجمع الشيخين.
كما يلاحَظ في تلك الروايات سكوت أبي بكر ـ أيّام خلافته ـ عن جمع الإمام أميرالمؤمنين عليّ A للمصحف ـ مع تأويله وتفسيره ـ، بل قوله للإمام A: «نِعْم ما رأيت»، وفي آخر: «أحسنت»، وهو يؤكد علم أبي بكر بوجود هذا المصحف عند الإمام عليٍّ وكتابتِه قَبل خلافة أبي بكر، وأنّه A أراد في عهد أبي بكر أن ينظِّم الموجود عنده ويوحّد شكله؛ لأنّ جمع القرآن كاملاً مع تفسيره وتأويله لا يأتي بين