جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩
وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [٣٢٤]. وقوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْـمُنذِرِينَ﴾.
ثانيها: لكي تحفظ الأمة القرآن وتدرك معانيه بالتدريج لقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [٣٢٥].
ثالثها: انّ النزول الدفعي قد لا يسمح للناس استيعاب معاني القرآن كاملاً وتنفيذ أحكامه، فقد يتملص من تنفيذها، ولأجل هذا نزلت الاحكام الشرعية تدريجياً.
فالعربي الذي أنس بالخمر لا يمكنه أن يتركها دفعة واحدة، فاستدرج الباري في بيان حكمه شيئاً فشيئاً، فقيل بأن أول ما نزل هو قوله تعالى: ﴿وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [٣٢٦].
ثم قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْـخَمْرِ وَالْـمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [٣٢٧].
وثالثة: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾ [٣٢٨].
[٣٢٤] سورة الفرقان: ٣٢.
[٣٢٥] سورة الإسراء: ١٠٦.
[٣٢٦] سورة النحل: ٦٧.
[٣٢٧] سورة البقرة: ٢١٩.
[٣٢٨] سورة النساء: ٤٣.