جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٤
فقد كان من المكثرين في التفسير المبرَّزين فيه، كما اشتهر في القراءة وبرز فيها. روى له في التفسير أبو جعفر الرازي، عن ربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ بن كعب، وإسناده صحيح.
وأمّا الباقي من العشرة، وهم: زيد بن ثابت، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير، فمع شهرتهم في التفسير كانوا أقلّ من الأربعة الّذين قبلهم [١٠٣٢].
فلا أدري هل يقبل الباحث الموضوعيّ بما قالوه عن زيد وأنّه اختير لهذا العمل دون غيره من الصحابة؛ «لأنّه شابٌّ، فهو أقدر على العمل منهم، وهو لشبابه أقلّ تعصّباً لرأيه واعتزازاً بعلمه، وذلك يدعوه إلى الاستماع لكبار الصحابة من القرّاء والحفّاظ والتدقيق في الجمع دون إيثارٍ لما حفظه هو» [١٠٣٣].
أترك القارئ لكي يحكم بنفسه على صحّة هذا الكلام وسقمه، وعمّن يجب أن يأخذ الإنسان قراءته للقرآن.
هل يأخذ عمّن هو أكثر اعتزازاً بعلمه وثقةً برأيه كابن مسعود والإمام علي وابن عباس وأُبيّ؟! أم يأخذ ممّن يتأثّر برأي غيره ويستسلم لمن يملي عليه؟
إنهم بهذه الأقوال يريدون أن يقووا مكانة زيد ويضعفوا في المقابل مكانة أمثال
[١٠٣٢] مناهل العرفان ٢: ١٣ ـ ١٤.
[١٠٣٣] هذا ما نقله الدكتور شاهين في تاريخ القرآن: ١٤٤ عن الدكتور هيكل، وهو منقولٌ عن غيره أيضاً.