جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١١
مصحف الإمام علي A في مصادر الشيعة وكتب علمائهم:
* عن سُلَيم بن قيسٍ الهلاليّ (ت ٧٦ هـ) ـ وهو يتحدّث عن تلك الحُقبة الّتي عاشها الإمام A بعد وفاة رسول الله n ـ: لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلّفه ويجمعه، فلم يخرج من بيته حتّى جمعه، وكان في الصحف والشِّظاظ والأَسيار والرقاع، فلمّا جمعه كلَّه وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ، بعث إليه أبو بكرٍ أن اخرج فبايع، فبعث إليه عليّ A: «إنّي لَمشغول، وقد آليتُ على نفسي يميناً أن لا أرتدي رداءً إلّا للصلاة حتّى أُؤلّف القرآن وأجمعه».
فسكتوا عنه أيّاماً، فجمعه في ثوبٍ واحدٍ وختمه، ثمّ خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله n، فنادى عليّ A بأعلى صوته: «يا أيّها النّاس، إنّي لم أزل منذ قبض رسول الله n مشغولاً بغسله، ثمّ بالقرآن، حتّى جمعتُه كلَّه في هذا الثوب الواحد، فلم يُنزل الله تعالى على رسول الله n آيةً إلّا وقد جمعتها، وليست منه آية إلّا وقد أقرأنيها رسول الله n وعلّمني تأويلها».
ثمّ قال لهم عليٌّ A: «لئلّا تقولوا غداً: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هذَا غَافِلِينَ﴾» [٦٣٤].
ثمّ قال لهم عليّ A: «لئلّا تقولوا يوم القيامة أنّي لم أَدْعُكُمْ إلى نُصرتي ولم أذكّركم حقّي، ولم أدعُكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته».
فقال عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عمّا تدعونا إليه [٦٣٥].
[٦٣٤] سورة الأعراف: ١٧٢.
[٦٣٥] كتاب سُلَيم بن قيس: ١٤٧، الاحتجاج ١: ١٠٧، بحار الأنوار ٢٨: ٢٦٥، و٨٩: ٤٠.