جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥
بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمّد. قال: يا أبا ثعلبة، واللهِ لقد سمعتُ أشياء أعرفها وأعرف ما يُراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يُراد بها. قال الأخنس: وأنا والّذي حلفت له به.
قال: ثمّ خرج من عنده، حتّى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته، فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعتَ من محمّد؟ قال: ماذا سمعت؟! قال: تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف؛ أطعَموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتّى إذا تجاثينا على الركب وكنّا كفرسَي رِهان، قالوا: منّا نبيٌّ يأتيه الوحي من السماء. فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبداً ولا نصدّقه. قال: فقام عنه الأخنس بن شريق [٥١٤].
وقد اشتهر كلام الوليد بن المغيرة في القرآن:
والله لقد سمعتُ منه [أي من النبي n] كلاماً، ما هو من كلام الإنس وما هو من كلام الجنّ، وإنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنّ أعلاه لمثمر، وإنّ أسفله لمُغدِق، وإنّه ليعلو ولا يُعلى عليه، وما يقول هذا بشر [٥١٥].
[٥١٤] سيرة ابن إسحاق ٤: ١٦٩ ـ ٢٣٢، وانظر: دلائل النبوّة للبيهقي ٢: ٢٠٦ وفيه: يا ابا حنظلة، بدل: يا أبا الحكم.
[٥١٥] الجامع لأحكام القرآن ١٩: ٧٤، وانظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٢: ٤٣٣ / ح ٢١٦، دلائل النبوة للبيهقي ٢: ١٩٩.