جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٤
الصحيح [٩٧٤].
إذن، هذه الروايات تؤكّد تواتر وجود المعوّذتين في القرآن، وأنّ انعقاد الإجماع القطعيّ على قرآنيّتهما اليوم كاشفٌ عن إجماع الصحابة على ذلك أيّام رسول الله n ثمّ من بعده. فكيف ينسَب إلى ابن مسعود دون غيره من الصحابة أنّه أنكر المتواتر من القرآن؟ ومَن هو وراء نسبة هكذا أقوال إلى كبار أعيان الصحابة المخالفين لعثمان؟
نعم، حكى الزرقاني عن بعضهم أنّه قال: يحتمل أنّ ابن مسعود لم يسمع المعوّذتين من النبيّ n ولم تتواتر عنده، فتوقّف في أمرهما، وإنّما لم يُنكَر ذلك عليه لأنّه كان بصدد البحث والنظر، والواجب عليه التثبّت في هذا الأمر.
قال الزرقاني: ولعلّ هذا الجواب هو الّذي تستريح إليه النفس؛ لأنّ قراءة عاصم عن ابن مسعود ثبتت فيها المعوّذتان والفاتحة وهي صحيحة، ونقلها عن ابن مسعود صحيح، وكذلك إنكار ابن مسعود للمعوّذتين جاء من طريقٍ صحّحه ابن حجر، إذن فليحمل هذا الإنكار على أولى حالات ابن مسعود، جمعاً بين الروايتين.
وما يقال في نقل إنكاره قرآنيّة المعوّذتين يقال في نقل إنكاره قرآنية الفاتحة، بل نقل إنكاره قرآنية الفاتحة أَدْخَلُ في البطلان وأغرق في الضلال، باعتبار أنّ الفاتحة أُمّ القرآن وأنّها السبع المثاني الّتي تُثَنَّى وتكرّر في كلّ ركعةٍ من ركعات الصلاة على لسان كلّ مسلمٍ ومسلمة، فحاشى لابن مسعود أن يكون قد خفي عليه قرآنيّتها فضلاً عن إنكاره قرآنيّتها، وقصارى ما نقل عنه أنّه لم يكتبها في مصحفه، وهذا لا يدلُّ على
[٩٧٤] مجمع الزوائد ٧: ١٤٨ باب ما جاء في المعوّذتين.