جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤
الأخير في حياة الرسول n أو بعد وفاته حصل ذلك التغيير الموضعيّ لعدّةٍ قليلةٍ منالآيات.
وهذا احتمالٌ نحتمله بشأن هكذا آياتٍ خرجت عن التّرتيب الطبيعيّ، ولم نجد عليها نصّاً خاصّاً.
هذا الاحتمال بنفسه كافٍ في عدم إمكان الاستدلال ـ لفحوى آية ـ بسياقها الخاصّ، اللّهمّ إلّا إذا كانت المناسبة واضحة أو علمنا بها من خارج.
من ذلك ما نجده في سورة الممتحنة؛ تبتدئ هذه السورة بآيات (١ ـ ٩) نزلت في العام الثامن بعد الهجرة بشأن حاطب بن أبي بَلْتَعَة، كان قد كاتَب قُريشاً يخبرهم بتأهُّب النبيّ n لغزو مكّة، وكان النبيّ n يحاول الإخفاء.
وتتعقّب هذه الآيات آيتان نزلتا بشأن سبيعة الأسلميّة العام السادس من الهجرة، كانت قد أتت النبيّ n مسلمةً مهاجرةً تاركةً زوجها الكافر، فجاء في طلبها، فاستعصمت بالنبيّ n، وصادف مجيئُهُ صلح الحُدَيْبيّة، إذ كان النبيّ n عاهد قريشاً أن يردّ عليهم كلّ مَن يأتيه من مكّة، فأخذ الزوجُ في محاجّة النبيّ n قائلاً: اُردد علَيّ امرأتي على ما شرطتَ لنا، وهذه طينة الكتاب لم تجفَّ. فتحرّج النبيّ n في أمرها،