جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٥
وعليه، فإنّ لليهوديّة دوراً قبل الإسلام وبعده، ولقد كنّ بعض نساء النبي على اتّصالٍ باليهود أيضاً، فقد روي عن عمرة بنت عبد الرحمان: أنّ أبا بكر الصدّيق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهوديّة ترقّيها، فقال أبو بكر: أَرْقِيها بكتاب الله [١٠٠٦].
نعم، إن زيد بن ثابت كان على ارتباط باليهود، وإنّه بلسانه العذب كان يستميل الخلفاء، ويتزلّف إليهم، ففي (مسند أحمد)، بسنده عن أبي سعيد الخدري، قال:
لمّا توفّي رسول الله n، قام خطباء الأنصار، فجعل منهم مَن يقول: يا معشر المهاجرين، إنّ رسول الله n كان إذا استعمل رجلاً منكم قرن معه رجلاً منّا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان: أحدهما منكم، والآخر منّا.
قال: فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك. قال: فقام زيد بن ثابت فقال: إنّ رسول الله n كان من المهاجرين، وإنّما الإمام يكون من المهاجرين، ونحن أنصاره كما كنّا أنصار رسول الله n!
فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله خيراً من حيٍّ يا معشر الأنصار وثبّت قائلكم. ثمّ قال: والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم [١٠٠٧].
وفي (السيرة النبويّة) لابن كثير: إنّ زيد بن ثابت أخذ بيد أبي بكر، فقال: هذا
[١٠٠٦] مصنّف ابن أبي شيبة ٥: ٤٧ / ح ٢٣٥٨١، و٦: ٦٤ / ح ٢٩٥٠٤، موطّأ مالك ٢: ٩٤٣ / ح ١٦٨٨ والمتن منه، الأمّ للشافعي ٧: ٢٢٨ لعلها كانت يهودية وأسلمت وجاءت ترقي عائشة بما كانت تعرفه أيام يهوديتها، إذ كيف يأمر بترقيتها بالقرآن وهي يهودية.
[١٠٠٧] مسند أحمد ٥: ١٨٥ / ح ٢١٦٥٧.