جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٥
المصاحف وأخذهم بأصلٍ واحد وهو أمله وأمنيّته، بل يسعى لذلك ـ وخصوصاً لو كان الأخذ عن الأصل الواحد هو الأخذ بالمكتوب بأمر رسول الله n ـ لكنّه يمانع الحرق وما يستتبعه من تكثّر وجوه القراءة عند المسلمين، وخلط القراءات المعروضة على رسول الله مع غيرها، وما استغلوه في تفسير حديث الأحرف السبعة، والقول في القرآن بالرأي، وجواز التقديم والتأخير في الآيات[٥٩٦]، والنقصان والزيادة فيه، وأنه من باب هلم وتعال وأمثال ذلك، والّذي انتشر في عهد عمر بن الخطّاب، ثم من بعده، فإنّ هذه الأُمور كان يخالفها الإمام عليّ A.
لأن منهج البيّنة والشهود لا يمكن له أن يقف أمام منهج التواتر والاشتهار وإقراء الناس على مكث والذي عُرف عند المسلمين على عهد رسول الله، أو منهج التلقي والعرض الذي اشتهر بينهم.
فإنهم لو أرادوا أن يأخذوها من أفراد فكان عليهم أن يأخذوا القرآن عمن أمر رسول الله في الاخذ منه وثبت عرض قراءته n عليه، كعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأبي بن كعب، لأنّ الاعتماد على جميع الصحابة والأخذ بشهادة شاهدين في كل الحالات قد يمكن أن يُعارَض بشاهدين آخرين يقرآنه بشكل آخر، فالذي يقرأ القرآن طبقاً لما عرضه على رسول الله قد يختلف عن الذي سمعه بالنقل الجماعي وبذلك ستتعدد القراءات ويكون الكل صحيحاً حسب منهجهم، في حين لم يكن كذلك إلّا بتصحيح المعصوم.
[٥٩٦] كسكرة الحق بالموت أو الموت بالحق.