جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤
وإن كانت ملاحظاتنا دقيقة قد يُعذَر فيها المتساهل في كلامه، وإليك بعضها.
١ ـ إنّ قولهما: «وقد كتب مصحف أبي بكر على مرأى ومسمع منه» صحيح من جهة وغير صحيح من جهة أخرى؛ لأنّ أبا بكر دعا إلى كتابة المصحف مضادة ومخالفةً لمصحف الإمام عليّ A الّذي كان قد أقدم عليه قبل إقدام أبي بكر وفور وفاة رسول الله، أما أبو بكر فقد أقدم على كتابة مصحفه بعد واقعة اليمامة، أو قل: إنّ أبا بكر أراد التجاوز على إرادة الأمة وركوب الموجة وما كانوا يقرؤون به ليلاً ونهاراً، وعرفوه وتلقوه من في رسول الله، وسرقة مشروعهم ثمّ كتابة القرآن من جديد وبمنهجية خاصة، وهذا ما كان يعرفه الإمام علي بإخبار من رسول الله له، لأنّ رسول الله كان قد علّم الإمام ألف باب من علمه، وأخبره بأمور كثيرة ومهمة في الشريعة والحياة، ومسالة القرآن كانت من بينها، ومن أجل ذلك أقسم بالله أن لا يخرج من بيته حتّى يجمع القرآن، لعلمه بأنّ أيّ منهجيّة غير ما أراده الله ورسوله ستدعو الناس إلى الزيادة والنقصان في القرآن، وهذا ما لا يرتضيه الله ورسوله، وقد مر عليك كلام الإمام كما في المصنف لعبد الرزاق: «فإنّي خشيت أن ينفلت القرآن» [٧٢٩] أو: «فكرهت أن يزاد فيه» [٧٣٠] أو: «رأيت كتاب الله يزاد فيه» [٧٣١].
علماً بأنّ القوم لم يَدْعُوه للمشاركة في هذا الجمع، ولم يشاوروه، ولم يُرُوه المجموع
[٧٢٩] المصنف لعبد الرزاق ٥: ٤٥٠/ ح ٩٧٦٥.
[٧٣٠] شواهد التنزيل ١: ٣٦ / ح ٢٢.
[٧٣١] فضائل القرآن لابن الضريس: ٣٦/٢٢.