جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٠
إضافته إلى رجلٍ من الصحابة [٨٥٩].
إنّ ظاهرة وجود تفسير للصحابي بجنب آيات القرآن كان شائعاً في عصر الصحابة، وإنّه ليس بدعاً من القول، وإنّ عمر بن الخطّاب كان يسعى لأن يجرّد القرآن من ذلك، لأهدافٍ ذكرناها في كتابنا (منع تدوين الحديث).
وقد تلخّص ممّا سبق أنّ الإمام قد بيّن في نسخته الثانية من المصحف ـ أي المفسر ـ مرادين:
النص والدلالة، أي أنه جمع بين متن القرآن وتفسيره وتأويله، وذلك حينما رأى إعراض الأمّة عنه وتوجّهم إلى من لم يعيّنهم الله تعالى، فأراد أن يؤرّخ للنّاس ما سمعه من رسول الله n في تلك الأحداث وما سيجري عليه وعلى الأُمّة من بعده، رافعاً بذلك الإجمال الموجود في بعض الأمور، وإنّ ضرورة عمله دعته أن يقدّم المنسوخ على الناسخ، والمكّي على المدني، وجعل المحكم بجنب المتشابه، لأنه كتب نسخته طبقاً لتسلسل الأحداث التاريخية وما وقع في الأيام من أمور يوماً فيوماً، وبذلك يكون الإمام قد وضع كلّشيء في محلّه، والأمور في نصابها، فجمع القرآن هنا بترتيب نزوله يوماً فيوماً، لا ترتيب ما أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، وهذا ما عناه بعضهم بأنّه A قدّم المنسوخ على الناسخ، والمكّي على المدني.
نعم، إنّ الإمام أكّد بأنّه جمع كلّ القرآن ناسخه ومنسوخه قائلاً: (جمعته بتنزيله وتأويله، محكمه ومتشابهه)، فهو بكلامه يريد تأكيد جمعه للعلم الذي سمعه من رسول
[٨٥٩] البرهان في علوم القرآن للزركشي ٢: ١٢٧ عن الباقلاني.