جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٨
وأضبط ممّا قالوه في جمع القرآن على عهد الشيخين وفي القراءات، خصوصاً وأنّه ضُبِطَ بأمر الرسول وأُقِرَّ من قبل جبرئيل الأمين، وقد كان رسول الله n يعلِّمه الصحابة، «فما كان يتجاوز من عشر آياتٍ إلّا ويعلّمهم بما فيها» [٢٢٢].
وعن أبي العالية قال: تعلّموا القرآن خمس آيات [خمس آيات]، فإنّ النبيّ كان يأخذه من جبرئيل خمساً خمساً [٢٢٣].
وهو n يتحرّى الدقّة في إقرائهم لتلك الآيات والسور، كلّ ذلك مع لحاظ أُنْسِ الصحابة بتلك الآيات والسور واستماعهم لتلاوة رسول الله لها، ومداومتهم على تلاوتها وحفظها وصيانتها، فكانوا يتلونها في صلواتهم ويقرؤون بها في مصاحفهم، غير منكرين بأنّ تعليم القرآن كانت ظاهرة قد اعتادوا عليها في حياتهم اليومية.
فعن عبادة بن الصامت: كان الرجل إذا هاجر، دفعه النبيُّ إلى رجلٍ منّا يعلّمه القرآن، وكان يُسمَع لمسجد رسول الله ضجّة بتلاوة القرآن، حتّى أمرهم رسول الله أن يخفضوا أصواتهم لئلّا يتغالطوا [٢٢٤].
[٢٢٢] اُنظر: بحار الأنوار ٨٩: ١٠٦ عن أبي عبد الرحمان السلمي قال: حدّثنا من كان يقرؤنا من الصحابة، أنّهم كانوا يأخذون من رسول الله عشـر آيات، فلا يأخذون في العشر الآخر حتّى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل. وانظر: مسند أحمد ٥: ٤١٠ / ٢٣٥٢٩، وعن ابن مسعود قال: كنّا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها. المغني لابن قدامة ٢: ٦.
[٢٢٣] انظر مصنف ابن ابي شيبة ٦ : ١١٧ / ٢٩٩٣٠، الدر المنثور ٥ : ٣٤٦، عن البيهقي في شعب الإيمان عن عمر بن الخطاب.
[٢٢٤] مناهل العرفان ١: ١٦٩، ٢١٨.