جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٥
في زمان الأئمّة b بحيث أنّهم كانوا يرضون به ويصححونه ويجوّزون ارتكابه في الصلاة وغيرها، لأنهم b كانوا راضين بقراءة القرآن على ما هو عند الناس [٩٠٧].
ولا يُستبعَد أن يكون عثمان ومن تقدَّمه قد احتَمَوا بمصاحف جامعي القرآن على عهد رسول الله n لتصحيح عملهم وكسب المشروعية، فكتبوا القرآن بشكلٍ يحتمل كلّ الأوجه خروجاً من هذا المأزق [٩٠٨]، وهذا لا يعني بأنّ الموجود في مصحفه هو عين الموجود في مصحف أبي موسى الأشعري، أو في مصحف أُبيّ بن كعب، أو في مصحف ابن مسعود، أو في مصحف عليّ بن أبي طالب A رسماً وقراءة.
هذا، وإنّ أصحاب هذه المصاحف كانوا لا يرتضون عمل عثمان؛ واعتماده حرف زيد بن ثابت دون غيره لأنّه يؤدّي للزيادة والنقصان في مصاحفهم.
ولأقرّب الموضوع بمثال من واقعنا المعاصر، فعمل عثمان يشبه عمل رجل غير مؤهل يتصدى لمهمة صعبة، وإنّ مثله مثل إنسان يسرق سيارة والده ليسوقها مع أنّه غير مؤهل ولا يعرف قواعد السياقة، فإنّه بفعله هذا يعرّض نفسه ومن معه والسيارة إلى الهلاك والفناء، لكن المخلصين من الصحابة وعلى رأسهم المعصوم هم الذين أنقذوه وأنقذوا السيارة التي يقودها وذلك بجلوسهم بجنبه وتحديد سرعته والأخذ بالمِقوَد وهدايته إلى الطريق الصحيح عند المنعطفات حتّى وصلت السيارة بأمان إلى
[٩٠٧] الحاشية على مدارك الأحكام ٣ : ٢٠، وانظر الرواية في الكافي ٢ : ٦٣٠ / ح ١٢ و ١٣.
[٩٠٨] سيأتي توضيح ذلك بعد قليل.