جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٣
لأنّ القارئ في المصحف نَظَراً يجمع في قراءته بين القراءة والنظر والتأمّل والتدبّر، وبه يجتمع فعل الجارحتَين (اللسان والعين)، وهو أكثر ثواباً من فعل الجارحة الواحدة، وقد قال عبد الله بن أحمد: كان أُبيّ يقرأ في كلّ يومٍ سبعاً من القرآن، لا يتركه نظراً [٤٩٠].
وعن ابن عبّاس، عن رسول الله n: «من أدام النظر في المصحف، مُتِّع ببصره ما دام في الدنيا» [٤٩١].
وعن ابن عباس، عن عمر، أنّه كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ فيه [٤٩٢].
فمن هذا النص نفهم بأنّ لعمر بن الخطّاب مصحفاً كان يقرأ فيه، وقد يكون قوله: «حسبنا كتاب الله»، إشارة منه إلى ذلك المصحف الّذي بين أيديهم وبعضه عنده.
وإذا كان موجوداً ومدوناً فلماذا لا يعتمده ويكلف زيداً بجمعه؟ نعم لا يستبعد أن يكون هذا المصحف هو الذي كان عند حفصة والذي أعطته لعثمان ثمّ أحرقه مروان!
وعنه أيضاً، أنّه عهد إلى عثمان بن أبي العاص: لا تَمَسَّ المصحف وأنت غير طاهر[٤٩٣].
[٤٩٠] البرهان للزركشي ١: ٤٦٢، المغني لابن قدامة ١: ٤٥٩.
[٤٩١] كنز العمّال ١: ٢٦٩ / ح ٢٤٠٦ أبو الشيخ عن ابن عباس.
[٤٩٢] فضائل القرآن لأبي عبيد: ١٠٥، تفسير الطبري ٧: ٢٥٧.
[٤٩٣] كنز العمّال ١: ٣٠٩ / ح ٢٨٧٤ عن أبي داوود في المصاحف ٢: ٦٣٧ / ٧٣٨.