جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٢
حاشا أفصح مَن نطق بالضاد مِن اللغو في كلامه، وحاشا أفصح من نطق بالضاد من التكرار في كلامه، [دون معنى متوخّى، فإنّه n[ أراد أن يُفهمنا أنّ مسألة معيّتهما ]هي] معيّة من نوعٍ خاصّ، ويشير إلى أبعادها العميقة، ذلك أنّ المعيّة بين شيئين أو أكثر عندما تطلق فيقال: زيد مع عمرو، فهي أعمّ من أن يكون هذا الطرف في الإضافة متقدّما رتبة على ذاك أو متأخّراً عنه، بل تدلّ على أنّهما معاً بقطع النظر عن رتبة كلّ منهما.
وربّما كان فيها إشارة إلى أنّ المَقْرون أقلّ رتبةً من المقرون به، لهذا أعاد النبيّ n صياغة هذه المعيّة، ليقول للمفكّرين: لا ينبغي أن تفهموا من قولي: «عليّ مع القرآن» أنّ عليّاً أقلّ رتبة من القرآن، بل القرآن مع عليّ أيضا، فهما وجودان متعادلان» [١٠٤٢].
أمير المؤمنين أعلم النّاس بما بين اللوحين:
ولأتي بموضوع آخر يرتبط بموضوعنا أيضاً، وهو: أنّ أحداً من المسلمين لم يجرؤ على ادّعاء حيازة علم الكتاب كلِّه سوى أمير المؤمنين A، ولكي لا يكون كلام الامام A مجرّد ادّعاء كان عليه أن يدعو النّاس لسؤاله عن كتاب الله، فكان A يكرّر قوله ـ من أوّل استلامه للخلافة الظاهرية إلى أوان استشهاده ـ بأنّه مستعدّ
[١٠٤٢] الحقّ المبين: ١٠٥ للمرجع الديني الكبير الشيخ الوحيد الخراساني.