جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣١
احداهما على الأخرى، وبذلك يصح القول بأن للإمام مصحفاً كما يصح القول بأنّ له مصحفين، فأحدهما مشتمل على الناسخ والمنسوخ (وهو القرآن)، والآخر بتقديم المنسوخ على الناسخ، والفرق بين التعبيرين واضح للمتأمّل.
إنّ تقديم المنسوخ على الناسخ يوجد في مصحف الإمام عليّ A المفسّر، لأنّه رُتِّب زمنياً، أمّا مصحف التلاوة فقد نرى فيه بعض الأحيان تقديم الناسخ على المنسوخ وهو ما أراده الله لحكمة، وكلاهما يجيز الاختلاف بين مصحف الإمام علي مع المصحف الرائج في الترتيب، فالاحتمال لو تصور فهو بين نسخة تفسير الإمام مع المصحف الرائج، لا بين نسخة الإمام للمصحف المجرّد مع المصحف الرائج، إذ أشرنا في الصفحات السابقة إلى أنّ ترتيب سور وآيات نسخة صنعاء المنسوبة إلى الإمام عليّ بن أبي طالب توافق نسخة المصاحف الرائجة والمطبوعة في العراق وإيران والسعودية ومصر ولبنان.
والآن نستعيد بعض النصوص السابقة لنؤكد قولنا، ففي في رواية سليم: «فلمّا جمعه كلّه وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ منه والمنسوخ».
وفي رواية الاحتجاج: «ولقد أحْضرتُ الكتاب كملاً مشتملاً على التأويل والتنزيل والمحكم والمتشابه والناسخ والمنسوخ».
ونقل السيوطي عن ابن اشته عن ابن سيرين قوله: «إنّه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ».
وهذه النصوص تختلف عن سابقتها، وحتّى إنّ ابن سيرين حكي عنه كلا الأمرين، ففي قول آخر عنه: «نبّئتُ أنّه كتب المنسوخ وكتب الناسخ في أثره»، وهذه الجملة تختلف عن جملته السابقة التي نقلها عنه ابن اشته.