جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٠
وأمّا قولهم: إنّه أحرق المصاحف، فإنّه غير ثابت، ولو ثبت لوجب حمله على أنّه أحرق مصاحف قد أُودعت ما لا يحلّ قراءته [٥٨٧].
وقال في آداب تلاوة القرآن: قال الحليمي: وإن أحرَقَها [أي: المكلَّفُ للمصاحف] بالنار فلا بأس، أحرق عثمانُ مصاحفَ فيها آياتٍ وقراءات منسوخة، ولم يُنكَر عليه.
وذكر غيره أنّ الإحراق أولى من الغَسل، لأنّ الغسالة قد تقع على الأرض. وجزم القاضي في تعليقه بامتناع الإحراق وأنّه خلاف الاحترام، والنووي بالكراهة [٥٨٨].
هذا هو جواب القوم فهم بهذه النصوص أرادوا أن يصحّحوا عمل عثمان، ناسبين إلى كبار الصحابة ـ وخصوصاً إلى الإمام علي A ـ رضاهم بحرق المصاحف، وهذا الكلام غير صحيح، لأنّ الأُمّة ثارت على عثمان لاحداثاته، وكان ضمن احداثاته حرقه وتمزيقه المصاحف، وقد سمّوه بـ: حرّاق المصاحف، تعريضاً به وبما فعله.
فحرق المصاحف وإتمامه الصلاة بمنى والعفو عن عبيد الله بن عمر وردّه للشهود وتعطيل الحدود في الوليد بن عقبة وتقديم الخطبة عن الصلاة في العيدين وأمثال ذلك أهم من توليته الفساق وإعطاء ذوى رحمه من بيت المال والتنكيل
[٥٨٧] البرهان ١: ٢٤٠.
[٥٨٨] البرهان ١: ٤٧٧.