جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٢
«كازانوا» [١١٧] لكن مينكانا أتى بشواهد أخرى تدعم كلامه.
فطرح هكذا رؤى من قبل رجل دين نصراني له توجهات ضد الإسلام مثل مينكانا ليس ببعيد بنظرنا، فقد كتب هذا النصراني عشرات المقالات ضد الإسلام في المجلات الأوربية.
فكلام «بل كازانوا» و«مينكانا» وأمثالهما وإن كان باطلاً بلا ريب[١١٨]، وذلك لأن رسول الله كان قد جمع آيات وسور كتاب ربّه في اللقاء الثنائي بينه وبين جبرئيل في كلّ عام، لكن من المؤسف له أن ترى مستنَد كلام هذا المستشرق أو ذاك مأخوذاً من الكتب التراثية للجمهور وهذا مما يحز في النفس.
واللافت في الأمر أيضاً انّ الناس في عهد الشيخين لم يكونوا يخافون من ضياع القرآن، لأنّه كان مقروءاً ومعروفاً ومتداوَلاً عندهم، وهذا التخوّف المزعوم إن كان موجوداً بينهم فهو مختصٌّ بأبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت لا غير، لأَمرٍ ما!
فمدرسة الصحابة والخلافة كثيراً ما تتضارب في نصوصها وأقوالها، فتارة تضعف أخبار مصحف الإمام علي A، وتنسب إلى ابن مسعود حذفه المعوَّذتين والفاتحة من مصحفه، وتقول بإتيان أُبيّ بن كعب سورتَي الخلع والحفد في مصحفه خلافاً لجميع المسلمين، وأمثال ذلك.
[١١٧] Paul Casanova, Mohammed et la fin du monde, par, ١٩١١, p. ١٤١.
[١١٨] وقد رده بلاشير وغيره، اُنظر كتاب خاورشناسان وجمع وتدوين قرآن كريم: ٩٩ (كتاب فارسي).