جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤٢
وهذا الكلام منهم يشابه ما قالوه بالأمس بعدم اجتماع النبوة والخلافة في بيت واحد، إنّها السياسة واتّباع الأهواء قاتلها الله.
ومن المؤسف أنّنا نرى تغافل أعلامنا عن دراسة ترابط مسائل الإمامة والخلافة مع مسائل جمع القرآن في مباحث الإمامة، كما أنّهم لم يبحثوا هذا الأمر في تاريخ جمع القرآن، لأنهم يرونها أموراً خارجة عن إطار البحث، عادّيها أموراً طائفيةً لا ترتبط بتاريخ جمع القرآن، وقد بان من خلال دراستنا خطأ نظرهم، وأنّها أمور جديرة بالبحث.
فإننا ما لم نفهم تلك الملابسات لم نفهم ملابسات أصول التشريع بعدها، لأنّ مسائل الحديث والقرآن مترابطة ارتباطاً وثيقاً فيما بينها، فلا يمكن إغفال أحدهما على حساب الآخر، لأنّ القرآن يدعو إلى الأخذ بالسنة، وسنة رسول الله تقول: «إنّي تارك فيكم خليفتين؛ كتاب الله حبل ممدود وعترتي أهل بيتي»، على ما رواه زيد بن ثابت عن النبي بإسناد صحيح [١١١٣].
كما أنّ رسول الله يقول عن نفسه: ألا وإنّي قد أوتيت القرآن ومثله معه [١١١٤]، كلّ ذلك يؤكّد تساوي القرآن مع النبوة والعترة ووجوب اتّباعهما معاً وأنهما لا يفترقان
[١١١٣] مسند أحمد ٥: ١٨١ / ح ٢١٦١٨، مجمع الزوائد ٩: ١٦٣، قال: إسناده جيّد، وانظر: المعجم الكبير ٥: ١٥٣ / ح ٤٩٢١، وفيه: وأهل بيتي بدل وعترتي أهل بيتي، رجاله ثقات، عن الهيثمي في مجمع الزوائد ١: ١٧٠.
[١١١٤] مسند أحمد ٤: ١٣٠ ح ١٧٢١٣، سنن أبي داوود ٤: ٢٠٠ / ح ٤٦٠٤، مسند الشاميين ٢: ١٣٧ / ح ١٠٦١.