جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨
السهوية والعفوية الصادرة عن بعض الصحابة والخلفاء بسبب نسيانهم للفظ الآيات مع احتفاظهم بالمعنى، كقراءتهم لقوله تعالى: ﴿طَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ بطلع منضود، او ﴿طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ بطعام اليتيم، او ﴿الْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾ بالصوف المنفوش وامثال ذلك.
فارادا مواجهة هذه المشكلة عبر اقرارهما تعدد القراءات في مصاحفهما لكن صعوبة اقناع المسلمين بهذا الامر جعلت ابا بكر وعمر ـ في عهدهما ـ يخفقان في إقرار مصحفهما إماماً للمسلمين وتعميمه على الأُمّة بل ظهرت مخالفةٌ عمليّة من قِبل الأمة لقرارهما وقراءتهما وتركها لما أراده الشيخان من إدخال أمثال: وجاءت سكرة الحق بالموت [٢٦٨] وآية الرجم والشيخ والشيخة وأمثال ذلك، بل إصرار ها على الأخذ بما تعلّمته أيّام رسول الله n فقط، هذا الامر هو الذي دعا عثمان للرجوع إلى ما تواتر عند الأُمّة والعدول عمّا ارادا الذهاب إليه، فانصاع عثمان مُرغَماً لإرادة الأُمة، والأخذ بالمتسالَم عليه عند كبار الصحابة، فجَمَعَ المشهورَ المتَّفق عليه[٢٦٩]، ولم يكتف بما جمعه أبو بكر وعمر سابقاً، ساعياً أن يكتب مصحفه وأن يجمع فيه المختلف عليه بين المسلمين بشكل يرضي الجميع.
ولهذا لا نرى في القرآن المتداول اليوم قراءات غير مشهورة، وإن كان هناك من يدافع عنها، فليس فيه (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) والّتي كان يقرأ بها عمر بن الخطاب [٢٧٠]، أو آية الرجم (الشيخ والشيخة) الّتي كان يدعو لزيادتها في
[٢٦٨] التسهيل لعلوم التنزيل ٤: ٦٤، الكشّاف ٤: ٣٨٩ سورة ق، إعراب القرآن ٤: ٢٢٥.
[٢٦٩] للسيد ابن طاووس كلام في مصحف عثمان انظره في سعد السعود.
[٢٧٠] في الدرّ المنثور ١: ٤٠ أخرج وكيع وأبو عبيد وسعيد بن منصور غير المغضوب عليهم وغير الضالين. قال أبو حيان الاندلسي في (البحر المحيط ١: ١٥٠): وقرأ عمر وأُبي: (وغير الضالين).