جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥
وفي القرآن الكريم آياتٌ كثيرة تدلّ على إنزاله الدفعيّ، منها قوله سبحانه: ﴿إِنَّا أنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [٣٠٤]، وقوله تعالى: ﴿وَهذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [٣٠٥]، وقوله عزّ وجل: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ [٣٠٦]، وقوله: ﴿وَبِالْـحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبالْـحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾ [٣٠٧]، وقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ﴾ [٣٠٨]، وقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْـمُنذِرِينَ﴾ [٣٠٩]، ونظائرها كثيرٌ في القرآن الكريم.
ويمكننا أن نسمّي هذه المرحلة من الإنزال بمرحلة جمع الإنزال الكلّي للقرآن [٣١٠]، وقد يسمى بالإنزال الايحائي مقابل الإنزال الإقرائي، وهذا الإنزال قد
[٣٠٤] سورة القدر: ١.
[٣٠٥] سورة الأنعام: ٩٢.
[٣٠٦] سورة الدخان: ٣.
[٣٠٧] سورة الإسراء: ١٠٥.
[٣٠٨] سورة البقرة: ١٨٥.
[٣٠٩] سورة الشعراء: ١٩٣ ـ ١٩٤.
[٣١٠] الجمع يأتي عموماً على أربعة معانٍ:
الأوّل: الحفظ، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾، ويقال للحفّاظ: جمّاع القرآن.
الثاني: الجمع في مكانٍ واحد، سواءً كان مرتّباً أم غير مرتّب، وذلك قبل حصره ما بين الدفّتين.
الثالث: الجمع مرتّباً منظّماً محصوراً ما بين اللّوحين، وهو ما يسمّى اليوم بالمصحف.
الرابع: جمع الناس على قراءةٍ واحدةٍ ومصحفٍ واحد.