جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤١
وهذا يعني بأن القرآن قد استُغلّ ـ جمعه وتفسيره ـ لأغراض سياسية من قِبل الحكّام، لأنّ غير المعصوم لو تصدّى لأمر خطير، فإنّ هواه يتحكم به لا محالة فيرجّح هواه على ما يمليه عليه الدين والعقل.
وقد أكّد النصّان الآنفان على أنّ عمر بن الخطّاب كان لا يقبل الرضوخ إلى حديث الثقلين [١١١١]، كما أنّه كان لا يرضى باستدلال الإمام عليّ A حينما قدّم المصحف إليهم؛ وقال: «فإن قبلتموه فاقبلوني معه أحكم بينكم بما فيه من أحكام الله» [١١١٢].
وفي المقابل كان عمر يريد أن يقول للنّاس أنّ مشكلتنا لم تكن مع نفس القرآن فها نحن قد جمعناه من جديد، بل مشكلتنا هي مع خلافة العترة بعد رسول الله n، فنحن لا نريدها ولا نرتضيها.
لكن سؤالنا: هل يصح هذا المبرّر بحيث نفعل كل شيء وإن كان يؤدّي إلى الاستنقاص من حجية القرآن؟
نعم، إنّ القوم كان لا يعجبهم أن يعطوا فضيلة جمع القرآن للإمام علي، لأنّ الإمام بحيازته هذه الفضيلة قد حاز شرفين عظيمين، أحدهما كونه أبا العترة، والآخر كونه جامعاً للقرآن، وهو ما يكبر في صدورهم، ولا يمكنهم تحمّله، فسلبوا منه فضيلة جمع القرآن بعد أن لم يمكنهم أن يسلبوا عنه كونه أب السبطين الحسن والحسين C.
[١١١١] لقوله لعلي: انصرف به معك لا تفارقه ولا يفارقك.
[١١١٢] إثبات الوصية: ١٢٣.