جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٢
فقال لهم: إنّ رسول الله قال لكم: «إنّي مخلّف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لنيفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» فإن قبلتموه فاقبلوني معه، أحكم بينكم بمافيه من أحكام الله.
فقالوا: لا حاجة لنا فيه ولا فيك» [٨٦٢].
إذن المصحفُ المُفسَّرُ هو غير المصحف المُجَرَّدِ في ترتيبه وإضافاته، والإمامُ A قدّم المصحف المفسَّر للخلفاء ـ دون المجرد ـ مع علمه بعدم استجابتهم للأَخذ به؛ وذلك لصعوبة ما جاء فيه من حقائق تؤذي الآخرين، ولوجود علوم خاصّة به لا يمكنهم أن يفهموها كما هي لأنها من ودائع النبوّة، قدّمها لهم إتماماً للحجّة عليهم ليس إلّا.
أمّا المصحف المجرّد عن التفسير، فبقي عنده ثم عند ولده يخرجانه إن اقتضى الأمر، لعدم الضرورة في نشره، وذلك لأُنس الصحابة بالقرآن وقراءتهم له.
وإنّ اختلاف قراءة الإمام مع المصحف المتداول اليوم في بعض الأحيان لا يدعو إلى التعريض به أو التشكيك بالقرآن الكريم، بل إنّ الإمام A كان لا يرتضي الجهر بالمخالفة ولا يجيز تعميق الاختلاف بينه وبين المصحف الرائج، أو تعميق الاختلاف بين قراءات الصحابة وبين القراءة الرائجة، بل كان يؤكد هو وأولاده على لزوم القراءة بما يقرأ به النّاس، لأنّ المخالفة والجهر بالمخالفة ـ في أمور صغيرة ـ يفتح باب التلاعب بالقرآن كليا.
[٨٦٢] إثبات الوصية: ١٢٣.