جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٧
فكرة تعدّد القراءات وُضعَت لتصحيح قراءات الصحابة أو للحدّ من عمل عثمان
كما أنّي أُرجّح أن تكون فكرة تعدّد القراءات قد جاءت أيضاً لشرعنة قراءات الصحابة [١٧٦]، لأنّ الّذي لا يعرف معنى الكلالة [١٧٧]، ولا يقوى على حفظ سورة البقرة إلّا بعد اثني عشرة سنة حتّى إذا أتمّ حفظها نحر جزوراً [١٧٨]، والّذي كان يقرأ بعض الآيات بقراءة تخالف المشهور عند المسلمين ـ مثل: (عظام ناخرة) بدل ﴿نَخِرَة﴾، أو (الحيّ القيّام) بدل ﴿الحَيّ القَيُّوم﴾، وأمثالها ـ فهو محتاج إلى تصحيح
[١٧٦] اُنظر: التفسير الكبير ١٩: ١٦٤، محاضرات الأُدباء ٢: ٤٤٩، وتاريخ المدينة ١: ٣٧٥ / ح ١١٧٠. وفي تفسير البحر المحيط ٥: ٩٧ عن عمر أنّه كان يرى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ بغير واو، صفةً للأنصار، حتّى قال له زيد بن ثابت: إنها بالواو، فقال عمر: ائتوني بأُبَيّ، فقال: تصديق ذلك في كتاب الله في أول الجمعة: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾، وأوسط الحشر: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾، وآخر الأنفال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ﴾.
وروي أنّه [أي عمر[ سمع رجلاً يقرؤه بالواو، فقال: من أقرأَك؟ فقال: أُبي. فدعاه، فقال: أقرأَنيه رسول الله. ومن ثمّ قال عمر: لقد كنتُ أرانا وقعنا وقعة ]الصواب: رُفِعْنا رَفْعةً] لا يبلغها أحدٌ بعدنا.
ومثله الصراع الذي قام بين معاوية وأبي ذر في الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ والتي قرأها معاوية بدون الواو واعتراض أبي ذر عليه أو اختلافه معه في تفسيرها هل أنها نزلت في أهل الكتاب أم في المسلمين فمعاوية يقول في أهل الكتاب وأبوذر يقول فينا.
[١٧٧] اُنظر: المبسوط للسرخسي ٢٩: ١٨٠. قال: ولما طُعن عمر وآيس من نفسه، قال: إشهدوا أنّه لا قول لي في الجدّ ولا في الكلالة.
[١٧٨] شعب الإيمان ٢: ٣٣١ / ح ١٩٥٧، تاريخ دمشق ٤٤: ٢٨٦، شرح الزرقاني ٢: ٢٧.