جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٨
يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ فلم يكلمه.
قال أبو هريرة: وسلمان الفارسي فينا، قال: فوضع رسول الله على سلمان يده فقال: والذي نفسي بيده لو كان الإيمان بالثّريّا لتناوله رجال من هؤلاء [٥٤٩].
فإن إبلاغ رسول الله تجمعات المسلمين ما نزل من القرآن ـ فيما يهمهم بواسطة رسل منه إليهم ـ كما تراه في نزول سورة التوبة، أو آية البلاغ يوم الغدير، وتكليفه أصحابه بأن يُقْرِئُوا إخوانهم وخاصة حديثي الإسلام القرآن، وبعثة الرسل إلى القرى والأقاليم ليعلّموا الناس القرآن، وتكليفه أمراء جيوشه أن يقيموا في الذين يسلمون ويعلّموهم القرآن، إلى غيرها من عشرات الأمور كلّها من أنواع الإبلاغ الجماعي للمسلمين.
إذن الإقراء ـ والتلقي ـ الشفهي مباشرة من فم رسول الله هو أهم طرق الوثاقة بالنص، وهو أهم من الانتقال الجماعي غير المباشر، وقد عرفت بأنّه لم يثبت عند الذهبي ولا عند غيره من كبار علماء الجمهور تلقي وعرض أبي بكر وعمر قراءتهما على رسول الله مباشرة.
أما قراءة عثمان، فباعتقادي أن تلقّيه وعرض قراءته على رسول الله لم يثبت أيضاً وإن ذهب إليه الذهبي [٥٥٠]؛ لأنّ الذي قد عرض قراءته على رسول الله عليه رفع اللحن من القرآن لا أن يحيلوا للعرب كي يقومونه، فإنّ إثبات كونه من الذين عرضوا
[٥٤٩] الجامع للترمذي ٥: ٤١٣ /٣٣١٠.
[٥٥٠] انظر معرفة القراء الكبار الطبقة الأولى الترجمة ١ لعثمان بن عفان.