جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٤
السلمي، فلماذا لا يُقْرِئُهُما أبوهما كما أقرأ أبا عبد الرحمان؟! وقد حكى الجزري وغيره بأنّ الحسن والحسين أخذا القراءة من الإمام علي، فلا داعي لأن يأخذ المعصوم من غير المعصوم؟!
بل كيف لم يقرئهما جدّهما رسول الله n، وهو الّذي دعا المسلمين إلى تعليم القرآن وتعلّمه، مؤكّدا فَضْلَ تِلاوتِه وختمه؟! بل لماذا لم تقرئهما أمُّهما الزهراء B؟!.
فالمحتمل قويّاً أنّ السلمي أقرأهما للتأكّد من صحّة أخذه عن أمير المؤمنين A، لأنّهما كانا قد أخذا عن أمير المؤمنين أيضاً [٧٨٢]، فكان يريد التثبت من ذلك، ولذلك قال (قرأت فأكثرت) (أمسكت فأكثرت)، وهذا يعني أنّه قرأ القرآن ثمّ أمسك على قراءة عليّ A ليضبطها، ثمّ قرأها على الإمامين C ليتأكّد من صحّة ما أخذه. وهذا الوجه أليق بمقام المعصوم.
وقد أكد ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب أنّ أصل قراءات القرّاء السبعة هو أمير المؤمنين علي، لا أنّ كلّ قراءة للسبعة قرأ بها عليّ بن أبي طالب، إذ قال:
« والقرّاء السبعة إلى قراءته يرجعون[٧٨٣].
فأمّا حمزة والكسائي فيعوّلان على قراءة عليّ وابن مسعود، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود، فهما إنّما يرجعان إلى عليّ، ويوافقان ابن مسعود فيما
[٧٨٢] السبعة في القراءات: ٦٨، غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ١: ٢٤٤/ ت ١١١٤ للحسين بن علي عليهما السلام.
[٧٨٣] بعضهم بطريق مباشر وآخر غير مباشر.